آخر الأخبار

بكم بعت صاحبك ……؟!

عصمت الصادق حماد

عصمت الصادق حماد

سمعت ذات مرة أحد كبار السن من حكماء الرجال يروي مثلا على شكل حوار بين شخصين..
قال الأول: بكم بعت صاحبك؟
فرد عليه الآخر: بعته بتسعين زلة
فقال الأول: (أرخصته) أي بعته بثمن زهيد..

الصديق
تأملت هذا المثل كثيرا.. ووقفت عند معانيه، فذهلت من ذلك الصديق الذي غفر لصديقه تسع وثمانين زلة ثم بعد زلته التسعين تخلى عن صداقته،
وعجبت أكثر من الشخص الآخر الذي لامه على بيع صاحبه بتسعين زلة..
وكأنه يقول تحمل أكثر، فالتسعون زلة ليست ثمنا مناسبا لصاحبك، لقد أرخصت قيمته وبعته فقط بتسعين زلة!
ترى كم يساوي صاحبي أو صاحبك من الزلات!؟
بل كم يساوي إذا كان قريبا أو صهرا أو أخا!؟
إن من يتأمل واقعنا اليوم ويعرف القليل من أحوال الناس في المجتمع.. والقطيعة التي دبت في أوساط الناس.. سيجد من باع صاحبه أو قريبه بزلة واحدة أو أقل من ذلك، بل هناك من باع كل ذلك بلا سبب، ولا ذنب.. سوى أنه أطاع نفسا أمارة بالسوء.. وشيطانا خبيثا من شياطين الإنس والجن.
ترى هل سنراجع مبيعاتنا الماضية من الأصدقاء..
والأقارب..
والأهل..
وننظر بكم بعناها؟
وما ثمنها؟
ثم نعلم أننا بخسناهم أثمانهم، وبعنا الثمين بلا ثمن.
ترى هل سنرفع سقف أسعار من لازالوا قريبين منا؟
ونتحمل زلاتهم وأخطاءهم؟
مهما كبرت أو تكررت؟

ترى هل سنعيد أو نحاول استعادة ود الذين خسرناهم سابقا؟
ترى سنفعل ذلك أم سنستمر نعمل بعكس ما نعلم؟
الصديق 1
إن القيمة الحقيقية لأي شخص تربطك به علاقة لن تظهر إلا في حالة فقدانك النهائي له (بالموت)!
فلا تبع علاقاتك بأي عدد من الزلات مهما كبر العدد
واعلم أن الله يحب العافين عن الناس..
والله يحب المحسنين!
احترامي وسلامي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى