آخر الأخبار

صحيفة كندية: الإسلام وأوروبا مترابطان منذ أكثر من ألف عام

رداً على تداعيات هجمات باريس

الاسلام واوربا
إعداد: ميسون جحا
حول العلاقات القديمة والمتشابكة بين الإسلام والغرب، وعن التعاون الدائم بين العالم الإسلامي والغرب عموماً، نشر زميل قسم سياسة الشرق الأوسط في مؤسسة بروكينز، في واشنطن، أي إتش هيللر، مقالاً في صحيفة ذا غلوب آند ميل الكندية، و مؤلف كتاب “المسلمون في أوروبا: المسلمون الآخرون”، ونشرته جامعة أدنبرة.

وفي مقدمة مقاله يقول هيللر: “عشية آخر الهجمات في باريس، امتلأت شاشات التلفزة وموجات الأثير بأساطير عن المجتمعات الإسلامية، وبعد أن أعلن المعلق ستيف جونسون على شاشة فوكس نيوز أن مدينة بيرمينغهام الإنجليزية باتت منطقة محظورة على غير المسلمين، انتقده وشجب تعليقاته عدد كبير من الساسة من مختلف الطيف السياسي، وحتى أن رئيس الوزراء البريطاني، ديفيد كاميرون، استخدم لغة حادة غير معهودة لوصف الضيف الدائم الظهور في نشرات أخبار فوكس نيوز بأنه “يبدو واضحاً أنه أحمق وأبله”، كما اضطرت فوكس نيوز لإصدار اعتذار عن ارتكاب ذلك الخطأ، وفي بث تلك المعلومة الكاذبة”.

فرضيات خاطئة
ويتابع هيللر “جاءت تعليقات بوبي جيندال، حاكم ولاية أمريكية ومرشح محتمل للرئاسة، والذي ألقى خطاباً قال فيه: “هناك أشخاص ينتقلون إلى الغرب، ولكنهم لا يتبنون قيمنا”، موحياً بأن “ذلك هو سبب التشدد الإسلامي”.

ويعارض ذلك الرأي بقوله: “لكن التاريخ يروي حكاية أخرى، فالمسلمون ليسوا غرباء عن الثقافة الأوروبية، وهم في الواقع، من مكوناتها الأساسية، وإن الروابط بين أوروبا والإسلام تعود لعهد الجيل الأول من المسلمين، وحيث كان أحد صحابة الرسول أشقر، بيزنطي يتحدث اليونانية، وكان يدعى الرومي (لا علاقة له بالشاعر الصوفي المشهور حالياً باسم جلال الدين الرومي).

ويقال أن ذلك الصحابي اختير كقائد مؤقت لجميع المسلمين في مرحلة ما، حيث منحه الخليفة عمر تلك المرتبة لحين اختيار قائد آخر، وجميعنا يعرف وقرأ عن الحكم الإسلامي للأندلس (لما يعرف الآن باسم إسبانيا والبرتغال)، حيث أنشأ المسلمون مجتمعاً متعدد الأديان، وشيئاً كان بدعة في أوروبا”.

تعاون آخر
ويقول الكاتب: “وقبل قرابة ألف عام (في القرن الحادي عشر)، وبعد أن بدأ العهد الإسلامي في الأندلس، يسجل التاريخ لروجر حاكم صقلية، والذي حكم الجزيرة، حيث عاش سكانها المسلمون في ظل ملك مسيحي، ومن ثم خلفه روجر الثاني، ليصبح أحد عظماء ملوك أوروبا، والذي أحاط نفسه بعدد من أشهر الشخصيات والمفكرين المسلمين. وقد كان عدد من أدميرالاته مسلمين، وفي الواقع تأتي كلمة “أدميرال” من” أميراتوس” التي استخدمت في صقلية في ذلك الوقت، وهي كلمة لاتينية مشتقة من الكلمة العربية “أمير” ولكن تسامح روجر الثاني لم يدم طويلاً، وفي نهاية المطاف، هجر في القرن الثاني عشر معظم المسلمين صقلية.

تجاهل تاريخي
ولكن كما يقول هيللر: “تجاهل كتب التاريخ المقررة في المناهج المعاصرة الاعتراف بذلك المجال الواسع من التواصل والتفاعل بين المسلمين والأوروبيين. وعلى سبيل المثال، تأسست فكرة الجامعة الحديثة، على طراز المدرسة الإسلامية. ويدرك المؤوخون هذه الحقيقة جيداً، وعلى سبيل المثال، جاءت فكرة (الكراسي) الأكاديمية لعدد من المواد الرئاسية من حقيقة أن الأستاذ المسلم كان يجلس على كرسي داخل فصله، فيما كان طلابه (أو طلابها) يجلسون على الأرض منصتين بانتباه من حوله.

وكتب البروفوسور الأمريكي المسيحي من أصل لبناني، جورج مقدسي، ويعمل أستاذاً في جامعة بينسيلفانيا، عملاً كاملاً حول المؤسسات الإسلامية الأولى التي كانت نواة ظهور الكليات العلمية لاحقاً، وقبل أن يتوفى، كتاباً ثانٍ، ذكر فيه أيضاً الروابط بين تاريخ الفكر العربي- الإسلامي وبين الفكر الأوروبي، وظهر الكتاب بعنوان “نهوض الإنسانية”.

ويختم هيللر رأيه بأنه “في وسط النزاعات والحروب، من الأسهل العودة لمراجع تاريخية تدعي وجود انقسامات وفروقات، وذلك موقف ليس صعب المنال، ومن السهل التعامل معه، ولكن أوروبا والإسلام لا يمتلكان تلك الميزة، وإلا كان من الأسهل على كل شخص الاستفادة منها. وعوضاً عن ذلك، تاريخهما متداخلان، وهذا ما كان عليه الحال منذ ما يزيد على ألف عام”.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى