آخر الأخبار

سكان الخور …. بقلم ايهاب عبدالقادر

سكان الخور
ايهاب عبد القادر

الصفحة الاولى

يطلق على هذا المكان الخور فهو ليس مشهورا و لامعروفا لبعض الناس اصله مجرى

مائى سابق اقصى جنوب السوق بنهاية ورش السيارات والحديد اصبح الان مكب نفايات

وحمام غير شرعى واسع و مفتوح يستر مرتاديه ما تبقى من هياكل اشجار العشر

ينام هنا سكاكا و كوال صبيين مضى على قدومهم الى الحياة 12 عام فقط لاغيرها

سكاكا ابيض البشرة و كوال شديد السمرة التقى الصبيان قبل 5 خمسة اعوام فى زحمة

السوق

اصبح الاثنان اسرة واحدة و سكنا الخور

يصارعون الحياة نهارا و القمامة و الاوساخ و الحشرات و الكلاب الضالة ليلا

الا انهم يهربون عند حضور عتاة المجرمين الى الخور

بمرور الزمن اصبح الخور حفرة عميقة و متسعة

سكان الخور

ايهاب عبدالقادر

الصفحة الثانية

ارتمى الصبيان الى مضجعهما فى الخور و فى ثوانى غرقا فى نوم عميق

استيقظ سكاكا على حركة فلخطورة المنطقة

اعتاد الصغيران على الاستيقاظ على الاصوات حتى الخافتة فالصوت لبكاء

طفل صغير و حفر

بالقرب منهما و ضع سكاكا يده على فم كوال النائم الذى استيقظ صامتا

نظر سكاكا الى مصدر الصوت

فوجد شخصان يحفران و بالقرب منهما لفة بها الطفل الباكى

و بعيدا منهما سيارة يقف

بالقرب منها شخص يدخن سيجارة ذهابا و ايابا بتوتر

اشار سكاكا الى كوال اتجاه الشخص القريب من السيارة

و سريعا تغطى الصبيان باثمالهما الممزقة

و انطلاقا يجريان و يصدران اصوات مرعبة كاشباح سوداء

مخيفة طارد سكاكا الاثنان و طارد كوال مدخن السيجارة

وبذكاء هاجمه من خلف السيارة فترك الرجل سيارته

و اخذ يصرخ و يجرى و يسقط و كذا الاثنان

طاردهم الصبيان الى ان اقترباء من المساكن

واخذ الصبيان يصدران الاصوات المرعبة و يقذفون الحجارة

الى ان اختفى الهاربون

رجع الصبيان لانقاذ الطفل و اخذاه و السيارة التى لاذال

محركها يدور و بلا حديث احتضن كوال الصغير

بعد ان سلم سكاكا مقتنيات صاحب السيجارة الهارب التى

شماشه
سقطت منه عند سقوطه على الارض عدة مرات

جلس سكاكا على مقعد القيادة وهو يدعو بالخير

لودالموية فالرجل يعمل سائق حافلة و كان يستعين بسكاكا كمساعد

على حافلته الا ان صاحب الحافلة اعترض على تشغيل شماسى

على حافلته وود الموية اصر و اشاد بسكاكا

وذكائه و امانته و تعامله المحترم مع الركاب و حرص

على تعليم سكاكا صيانة المحرك و القيادة الا ان صاحب الحافلة

اصر على طرد سكاكا وبدوره اصر ودالموية على بقاء سكاكا

فترك سكاكا العمل لوحده

قاد سكاكا السيارة عكس اتجاه الهاربين

و بجواره كوال يحتضن الرضيع الباكى

وصلا بالسيارة بالقرب من منزل تاجر كبير

و تركاها ملتصقة بباب المنزل و الرضيع داخلها

واضاءوا مصابيحها الجاهرة بحيث تخترق

جسم البوابة الزجاجى الى داخل المنزل و اختفيا عن الانظار

و اخذا يراقبا الموقف حتى لا يحدث مكروه للرضيع

و بعد قليل خرج رجل يرحب بصاحب السيارة ( وعليكم السلام ورحمة الله تعالى

و بركاته اهلا اتفضل دا مقبول ولا منو )

وعندما لم يجبه احد اضاء داخل العربة فوجد الطفل نائما

فالتفت يمين و شمال و هرب الى المنزل

و بعدها حضر و بصحبته كل سكان المنزل وتعالت اصواتهم ( دى ماعربية مقبول )

( نبلغ البوليس امكن فى جريمة

حاصلة امكن مسروقة والطفل مخطوف )

( شوف الطبلون فيهو شنو )

كان كوال قد بحث داخل درج السيارة فوجد بها لفافة بانجو فتركها كما هى

فخرج الجيران وعلا صوت سيدة وهى تحتضن الرضيع وتقبله

( وا حلاتى ياناس شوفى السماحة دى شوفوا

العسل دا وا حلاتى انا و ………… ) عندها جذب كوال سكاكا

قائلا ( ارح ننوم بكرة راجينا تعب وعذاب )

فغادرا مخبهما

وفى الخور وجدوا سيارة تقف ومجموعة من الناس ينظرون بحذر

فى المكان و عندما لم يجدوا شيئا غادروا

فواصل الصبيان نومهما

عناوين صحف اليوم التالى

**ظهور سيارة مطرب مشهور بعد سرقتها بعد ساعات

**الفنان يصرح ضربنى اللصوص و سرقوا سيارتى

واعادوها بعد ان عرفونى من بطاقتى الموجودة بدرج السيارة

**بالصورة والقلم بطاقة فنان تعيد له سيارته الفارهة بعد سرقتها

اخذ كوال يضرب يد بيد ( بطاقة شنو يعلم الله سيجارة بنقو )

( بس المشكلة الطفل ودوه وين )

سكاكا ( انا اموت من العذاب لو مصيره بقى ذينا او ادفن حى )

( يا كوال ان شاء الله الطفل حقومايروح ومصيره ما ح ابقى زينا )

سكان الخور

ايهاب عبدالقادر

الصفحة الثالثة

فوجئى الصبيان بالخبر يملاء كل الصحف و اقسم كوال بان درج السيارة به لفافة بانجو تاكد منها

واعادها كما كانت وضع الصغير يده على خده محتارا بعد ان فشل فى ايجاد عمل متكى على حائط المسجد

احس بيد على كتفه فنظر فوجده سكاكا فبادره ( مالقيت خبر عن الطفل ؟؟ )

رد سكاكا ( وقفت فى المكتبة ساعة اقلب فى الجرائد مافى خبر عن الطفل نهائيا

بس صور الفنان و قصته مع الحرامية الهاجموه ورجعوا عربيتتو وحاجاته

بعد ما لقو بطاقته فى الطبلون ) كوال ( قال رجعوها كيف ؟؟ )

سكاكا ( ختوها فى نص الشارع و انوارها مولعة ) كوال ( انت فطرت ؟؟ )

سكاكا ( لا مشيت لبتاع الدرداقات ابى ااجر لى واحدة قال لى يلا امشى انا ما ناقص شماشة

الشماشه 1
الشماشة كرهونى السوق مشيت لحاج منصور ااجر لى درداقته لقيتو ما جاء )

يصمت و يخرج زفرة ساخنة و يواصل ( مشيت لعمى العجب بتاع الخدار نضفت ليهو

الخدار و غسلتو و رتبته لحدى ما اتكيف ادانى عشرة الف قلت اجيك و ناكل بيها طعمية سوا )

يصمت و يسال ( انت عملت شنو ؟؟ ) كوال ( وقفت قدام البنك

قلت المع لى قزاز عربية ان شاء الله ادونى فيها خمسائة جنيه حديدة جاءت ست العربية لقتنى واقف جنب

عربيتها قعدت توكورك حرامى حرامى لمت فينى الناس رفعت

ايدى قلت ليها فتشينى انا سرقت منك شنو نهرتنى و شتمتنى قلت ليها لو ما كنتى مره كنت علمتك الادب

و لو كنت زييك كان رديت ليك ) يصمت و يواصل ( جيت قلت

انتظرك هنا )

يذهب الصبيان و يتناولا وجبة ال ( طعمية ) و بعدها يرجعا الى الخور وهناك يفكر

سكاكا فى مصير الصغير ( الطفل دا يا كوال لو ادفن حى انا ح اعيش معذب لمان اموت )

كوال ( يا سكاكا هو لحدى الان ان شاء الله يكون حى بس ح يموت الف مرة لو طلع للدنيا شماشى زينا )

يقف و يصيح ( ارح محل البيت الوقفنا فيهو العربية ) يخرج سكاكا كيس به

المقتنيات التى سقطت من المطرب لحظة هروبه فيجدها هاتف نقال حديث

و محفظة بها مبلغ مالى كبير فيعيدها قائلا ( الحاجات دى ح نحتاج ليها ) كوال ( ح نمشى بشكلنا دا كدا )

يخرج الصبيان من الخور ويذهبا للاستحمام فى النهر وقبلها يذهب كوال اتجاه الحفرة و يقوم بدفنها برجله

فيجد تحت التراب محفظة اخرى فيقذفها لسكاكا ليضمها لجوال المطرب و بطاقته و

بعد الاستحمام يشير كوال لسكاكا بانه سيعالج الامر

يطرق كوال باب منزل التاجر بهدوء فتفتح الباب سيدة و يبدو انها صاحبة المنزل

و عندما تراهم تختبى خلف الباب فيحييها كوال و سكاكا صامت فترد السلام ببرود و كانها تريد

ان تنهى المقابلة سريعا كوال ( ياعمة لو سمحت بسال عن الشغالة بتاعتكم )

السيدة ( عايزين بيها شنو؟ ) كوال ( انا بسال عن بخيتة الكانت شغالة عند جيرانكم انا

كنت بجيها و عارف ان البت الشغالة معاكم بتعرفها عشان كدا جيت اسالها منها )

فتنادى ( يا مازن يا مازن ) يحضر مازن

فتامره ( انتظر مع الاولاد ديل لحدى ما مرضية تجيهم ) توجه حديثها لكوال ( انت بخيتة بتبقى ليك شنو ؟؟ )

كوال ( ماتبقى لينا

ولا حاجة نحنا ما عندنا اهل اصلا عشان نعرف زول ببقى لينا )

السيدة ( طيب بتعرفها من وين ؟ ) كوال ( هى زولة طيبة عرفناها بالصدفة وكانت كريمة معانا

اهو كل ما نحتاج نقول يا امى نمشى ليها

فنسمع منها كلمة يا اولادى ) انهمرت الدموع من عينى السيدة فطلبت منهم الدخول

لاول مرة و اجلستهم و احضرت لهم شراب و طعام ووجهت سوالها لسكاكا الصامت ( انت اسمك منو ؟ )

سكاكا ( قالو لى اسمى سليمان كمال احمد وعشان ما انسى اسم ابوى وجدى اختصرتو سكا و لتاكيد

اسم ابوى وجدى ذدت تانى كا بقت سكاكا ) و يواصل ( كوال قالو اسمو كوكو وداعة الدوم

اختصرناهو و عشان ما ينسى اسم ابوهو و جده بكوال واللام ترمز لن انسى )

ابتسمت السيدة من خلف دموعها وواصلت ( انتو قريتو ؟ )

رد كوال ( قرينا خلوة و حفظنا اجزاء من القران الكريم و الحمد لله ) عندها حضرت مرضية الخادمة

فحيت الصبيين و جلست

وسالتها السيدة عن بخيتة فاجابت انها لا تعرف عنها شى و بذكاء اخذ كوال يلهى السيدة بالحديث

وانفرد سكاكا بالخادمة و بمكر سالها ( انا شايف كان عندكم جوطة امس لحدى الصباح )

فحكت له الخادمة قصة السيارة المسروقة كاملة ) فبادرها ( صحى كان فيها طفل صغير ؟؟ )

فردت ( ايوة فيها طفلة لانو الفنان وصل امها وابوها من الشارع لمان هاجموهم الحرامية

الام غمرت و الابو انضرب فالطفلة بقت فى العربية اها طبعا جاءت الام شالت بتها طوالى )

سكاكا ( صحى كان فى درج العربية بطاقة ) مرضية ( امكن انا ما عارفة بس مافى زول فتش

العربية لانو ماعملنا بلاغ لقينا العربية وهو جاء بعد نص ساعة جاء بصورة

شخصية قال دى عربيتى و جاب معاهو صحفيين )

بعدها تحول الحديث الى مجريات اخرى اعجبت السيدة بكفاح الصبيين و تاثرت بقصتهما و طلبت منه ان لاينقطعوا

عن زيارتها و انها مستعدة لمساعدتهما فى كل وقت

استاذن الصبيان و خرجا

وفى الشارع قال كوال ( نصارح ست البيت بموضوع البت ) سكاكا

( دا انسان قذر و ما ح انفع معاهو الا الاسلوب القذر ) كوال ( ح تعمل شنو ؟؟ )

سكاكا يمضى نحو الخور مسرعا قائلا ( ح تشوف )

وفى الخور اخرج الهاتف النقال وفتحه واخذ يبحث بداخله فوجد رسائل بين المطرب

ووالدة الطفلة تدل على علاقة غير شريعة بينهما كانت نتيجتها الطفلة البرئية

ووجد رقم جوال هاتف مدير اعماله فاتصل به و بلغة عنيفة و موجزة جدا حدثه

( شوف يازول تكلم زولك دا اعترف بالبت دى فى موتمر صحفى و الا اى رسالة و صورة

فى التلفون دا ح تتنشر فى ظرف يومين و للعلم انا نسختهم و ح ارجع ليكم الموبايل و القروش

و البطاقات تلقوهم محل الحفرة ) مدير الاعمال ( تاخد كم و تسكت ) سكاكا ( انت تدفع كم ؟؟ )

مدير الاعمال ( 30 مليون ) سكاكا ( شكرا ليك لانو الرشوة دى ذاتها سجلتها يلا سريع

فى يوميين خليى اعترف بالبت لانو انا جاهز فى اليوم التالت كل حاجة ح تتنشر

واغلق الخط

واخرج الذاكرة من الجوال بعد ان نسخ عليها كل مابي الهاتف و وضع الهاتف

مع المال والبطاقات داخل الحفرة

وخرجا يراقبا من بعيد فحضر رجلان بسيارة و اخذا يراقبا المكان فتوجه احدهما للحفرة

واخذ الهاتف والمال و اخذ يقلب فى الهاتف و غادرا المكان

عناوين صحف اليوم التالى

المطرب المشهور يحتفل بمولد ابنته فى حفل مصغر

لاول مرة صور لابنة المطرب المشهور

اول لقاء مع زوجة المطرب الشهير

لقاء حصرى مع اسرة المطرب المشهور

سكان الخور

ايهاب عبد القادر

الصفحة الرابعة

سكاكا و كوال فى غاية الفرح وهم يطالعا عناوين الصحف على طاولة المكتبة و سعداء

باعتراف المطرب بابنته و نجاتها من الدفن بحياتها

كعادتهم يمرا على الرجل الضرير والصبيان لا يعرفان له اسما فعلاقتهما به

تنصب فى تحية يلقونها عليه صباحا و معها ( عايز حاجة يا حاج ) فيجيب ان اراد ( دا

منو سليمان ولا كوكو ) فيجيب كوال ( انا كوكو ياحاج ) فيطمن الرجل و يطلب

( املا لى الباقة دى من الزير البارد ) و بعد الماء يطلب مرة اخرى

( هاك جيب لى حلبة من ست الشاى

فى القزازة و جيب لى حبوب وجع راس )

وهكذا فالرجل الضرير يجلس صامتا على هذا الرصيف

فيلقى اليه المحسنين العملات المعدنية
المتسول
لا احد يعرف عنه شيئا لا اسم ولا عنوان و لايطلب شيئا الا منهما

ويناديهم بلا القاب ( كوكو ) كوال و سكاكا ( سليمان )

و بفرحة ذلك اليوم و كوال سعيد بنجاة الطلفة ذهب اتجاه الضرير

ليلبى له طلباته و يتبعه غير بعيد سكاكا

عندها تنحرف سيارة من مسارها بفعل السرعة الذايدة

وتدهس الضرير فى مكانه فيتراجع السائق ليفر هاربا

فيقفذ كوال على سقف السيارة و يتبعه سكاكا ممسكا

بتلابيب السائق

يتوافد الناس سراعا يطلب سكاكا من السائق اسعاف

الرجل فيسعف السائق الرجل الى المشفى

وفى المشفى المذدحم يهرب السائق مرة اخرى

فيذود سكاكا رجل الشرطة باوصافه واوصاف و رقم السيارة

الا ان الرجل الضرير يلفظ انفاسه الاخيرة و يستقر

جثمانه بدرج ثلاجة الموتى عليه ملصق ( مجهول الهوية )

يبكى الصبيان العجوز كثيرا

ينتبه كوال لفتاة تقف على جانب شباك الدواء تلتفت يمين و شمال

وهى تبكى فى صمت و حرقة وتغطى وجهها

فيقترب منها و يطلب منها وصفة الدواء فيمدها داخل الشباك

فياتى الرد من الداخل ( الحقن ال 10 ب500 الف )

كوال ( ادينى واحدة بتاعة الليلة بس ) و يشير ل سكاكا

فيحضر سكاكا فيفرغا مافى جيبيهما انها فقط 10 الف جنيه

ومن الخلف ياتى صوت لسيدة لا يعرفانها ( رجعوا قروشكم

يا مصطفى اصرف ليها الروشيته كلها و سجلها فى حسابى دكتورة

ام سلمة ) فتقدم الدواء الى الفتاة التى لاتذال تبكى و تدعو لهم بالخير

ينظر كوال الى الطبيبة و يتراجع وهو صامت فتخاطبهما

( ما عرفتونى انا ام سلمة ست البيت

السالتونى عن بخيتة الشغالة ) فيردان لها التحية باحسن منها

ومعها الشكر الجزيل و الدعاء الطيب فتاخذهما الى

مكتبها وتخبرهما بانها عرفت قصة المتوسل المتوفى

من الاوراق و اخبرها الشرطى بموقفهم النبيل فحضرت اليهم لتحيتهم

وتطمنهما بان ابنها ضابط الشرطة مازن سيتابع الاجراء

بنفسه وان شاء الله يحصل كل خير وحق المتوفى لن يضيع

تقدم دكتورة ام سلمة للصبيين مساعدة مالية اخرى

فيرفضاها بشدة و يخرجا من عندها ليجدوا رجل

يخاطب مجموعة من الرجال ( يا اخوانى مرتى فى عملية

ولادة ودايرين ليها دم ) فيتكاسلوا عن اجابته

فيتصدى كوال مرة اخرى ( انا باتبرع ليك يازول

ومعاى اخوى دا ) و عندما يياس الرجل يطلب منهم مرافقته فتراهم سيدة

عجوز ويبدو انها والدة زوجته ومعها مجموعة من النساء فتصيح فيه و تنهره

( يخسى عليك مالقيت الا الشماشة المعفيين و مرضايين ديل

تدي بتى دمهم يلا طيروا ياشماشة

ياهو الفضل والله )

يحنى الصبيان راسيهما بعد هذه المقابلة القاسية

ويرجعا و الدموع على خديهما

يعود الصبيان الى مكتب دكتورة ام سلمة و يطلب منها

سكاكا ان تساعدهما بالتبرع بدمهما

فترد ( دى بسيطة و مابتستحق ابكو ليها انا بنفسى

بامشى معاكم هسي انتو بتبكو مالكم ؟؟الشحاد حفظتو ليهو

حقو و البت العيانة وفرتو ليها الدواء الغالى وهسي دايرين تدوا دم)

وعندما تشاهدها السيدة التى طردتهما تنهض وتجرى نحوها

( اهلا يادكتورة ام سلمة انتى ما عارفة ما قالو لينا جيبو دم )

فترد الدكتورة ( اولادى ديل ح اتبرعوا بدمهم لو مطابق ح احل

المشكلة ) فترد السيدة بخجل ( خلاص كويس ) و جميعهن مندهشات جدا

لهذا المشهد الذى جمع شماشيين وطببيبة وتناديهم بفخر ب ( اولادى )

وبعد انتهاء عملية التبرع بالدم

يخرجا مرفوعى الراس بصحبة الدكتورة ام سلمة و يشكراها

وتشكرهم و يغادارا المشفى


سكان الخور

ايهاب عبد القادر

الصفحة الخامسة

فى صباح ذلك اليوم البارد يمشى الصبيان مسرعين اتجاه السوق

فعلى سكاكا البحث عن ( درداقة ) ليوجرها و يعمل بها و على كوال

التواجد قرب احدى الشركات و ايجار ( ادوات غسيل السيارات )

ليعمل بغسيل السيارات و تلميع زجاجها

و هذا التخطيط ياتى حتى اذا فشل احدهم فى ايجاد عمل يجد الاخر

خاصة ان اصحاب ( الدرداقات ) و ( السيارات ) لا يرغبون فى التعامل

مع الشماشة مع توفر الشباب غيرهم بكثرة

نظر كوال الى حافلة تقل اطفال روضة فسال سكاكا ( تتوقع اجى

يوم و اكون عندنا اطفال اقروا فى الروضة )

فصفعه سكاكا بقوة على وجهه ( انحنا ذاتنا ما قرينا و بعدين لو فرضنا كبرنا ولقينا

وعرسنا و جيبنا اولاد انت نسيت انا وانت منو و شنو ؟؟ )

صمت كوال و هطلت دمعات على خده واما سكاكا فقد اجهش صراحة

بالبكاء

قرب بوابة احدى الشركات

وقف كوال يحمل ادوات الغسيل بجوار رجل الحراسة

ينتظر حضور سيارات الموظفين تدخل سيارة

الى موقفها الخاص و لا ينزل ركابها يمشى نحوها كوال

فيوقفه رجل الحراسة

يغافله كوال و يذهب لينظف زجاجها ليفاجاء برجل

وفتاة داخل السيارة فبعنف يفتح الباب و يلقى بالفتاة ارضا

فتضع الفتاة طرحتها التى فى حجم المنديل على راسها و تجرى

هاربة فينزل الرجل و ياتى مسرعا لكوال الذى يقذف على وجهه

ماء الغسيل و لايكتفى بذلك بل يبصق عليه

و يجمع ادواته و يخرج فى هدوء و كانه لم يفعل شيئا

و الرجل مذهول و الماء يغطيه وقبل ان يخرج كوال من الباب

يشير اليه باصبعه و يبصق عليه

مرة اخرى

فيزيح رجل الحراسة عن طريقه فيمسكه رجل الحراسة

فيصيح الرجل من الداخل ( خلى اطير دا شماشى مجنون )

ويضيف ( انت خليت المجنون دا ادخل ليه الف مرة كلمناكم ماتدخلو

الاشكال دى ) ( هسي المجنون دا لو قتل زول انت وزميلك قابلونى بعد ارجع من البيت )

فيبتسم رجل الحراسة فى وجه كوال قائلا ( والله ياولدى

انت شافع لكن العملتو دا شغل رجال ) كوال ( انت ساكت

على المسخرة و قلة الادب مالك ؟؟ ) يصمت الرجل

وهو يبتسم سعيد من قلبه

ويجلس على كرسيه وفى سره ( عليك الله فى مجنون غيرك يا تافه يا معفن يا…..

يا….. )

سكان الخور
ايهاب عبد القادر
الصفحة السادسة

عودة 9 اعوام

نيران الحرب تشتعل

رمت طائرة قنابلها على القرية الصغيرة حملت ليز صغيرها 3 اعوام و ولت به

هاربة وصلت الى بر الامان مع من بقى من نساء و اطفال تفقدت امها فلم تجدها

اودعت الصغير سيدة عجوز و رجعت تبحث عن الام

فلم تجد الام وعندما عادت الى حيث الصغير لم تجد احد فبقيت حيث كانوا

تقلد زوجها القيادة فاخلتف القادة و تفرقوا وبقى مع الزوج قلة

جلس الزوج مفاوضا لوضع السلاح و عاد متقلدا منصبا حكوميا

رفيعا وتبنت ليز منظمة تدير من خلالها اعمالها التجارية و كل ما يتوقف

عندها شريط ذكرى الوطن و الام و الصغير تجفف الدمعات و تذداد جشعا و اكتنازا للمال و كانها تنتقم

الشماشه 2

سكاكا يمر بـــــ ( الدرداقة ) خارج السوق فيفاجاء بالصغير ( كمال ) الملقب بكبس

محمر العينين و شارد النظرات يفرغ ما فى جوفه على صدره حاول افاقته فلم يفيق

و يبدو انه ذاد الجرعة فحمله على ( الدرداقة ) و ارقده تحت ( الازيار )

وهو عازم على كشف تيتانيك وهذه صبية مهاجرة بصورة غير شرعية

تدير ( كشك ) للشاى و القهوة و سرا الارجيلة و الحبوب المخدرة

و الخمر و ( قوادة )

تساعدها فى ذلك صبيات صغيرات

من قبل حاول سكاكا مخاطبة ضابط كبير يتردد على سوق الخضر

لشراء حاجاته فعندما طرق له زجاج السيارة ظنه الضابط شماسى

متشردا ومن فوق الزجاج رمى له عملة معدنية و ذهب بسيارته

ومرة اخرى حاول سكاكا مخاطبة ضابط السوق الا ان الرجل كان

متشاغلا وكل ما قاله له ( هوى انت دفعت رسوم درداقتك دى

لو ما دفعتها بارفعها منك هسي )

سكان الخور

ايهاب عبد القادر

الصفحة السابعة


كوال مشغول بغسيل سيارة فخمة متوقفة امام قناة فضائية ذهب السائق

و الحرس لشرب الشاى خرج صاحب السيارة و بصحبته مدير القناة

وعندما شاهده مدير القناة جرى اليه و امسكه و كانه لص فصاح كوال فى

وجهه ( يازول مالك ؟؟ ) فصفعه الرجل قائلا ( بتعمل فى شنو ؟؟ )

فرفع صاحب السيارة يده مشيرا له بتركه وقال ( شوفوا السواق افتح العربية )

فمد كوال يده و فتح باب السيارة فصاح الرجل ( العربية فاتحة ؟؟) كوال بهدوء ( اى فاتحة

فتش حاجاتك ) اخذ الرجل يبحث كالمجنون داخل السيارة واخيرا قال ( القروش قاعدة

و الموبيلات و الكمبيوترات قاعدة ) كوال ( فكونى انا ماحرامى و ادونى قروش الغسيل

و لو ماعايزيين تدونى انا ما دايرها )

ومضى بعيدا فلحق به الرجل و امسك به برفق ( انت شوفته الشنطة و الحاجات ؟؟)

كوال ( اى شوفتها ) الرجل ( و ما شلتها لييه ؟؟ ) كوال بحزم ( انا ما حرامى )

وافلت من الرجل مرة اخرى و مضى فامسك به الرجل مرة اخرى ومد له حزمة

مال فامسك بها كوال و اخرج منها ورقة نقدية واحدة و اعاد له الباقى قائلا

( دا تمن غسيل عربيتك ودا باقى قروشك انا ما شحاد ) وفى ذلك الوقت اخذ مصور القناة

يصور المشهد كوال غاضبا ( قلت ليك امسك قروشك انا ما شحاد ) هنا تدخل مدير القناة

قائلا ( يا ولدى انت ما شيلت القروش ليه ؟؟ ) يفلت كوال مرة اخرى قائلا ( انا

ماحرامى ) مدير القناة ( انحنا اديناك قروش هدية جدعتها مالك ؟؟) ابتعد كوال

مترين و كعادته رفع يده بفخر اتجاههم قائلا ( انا ما شحاد )

توقف التصوير و حاول الجميع اقناع كوال بالحديث فرفض الا انهم

استطاعوا ان يخرجو منه بجملة محدودة ( انا قريت خلوة و باعرف

لغة عربية كويس و حافظ قران )

و اخيرا قال مدير القناة ( خلوه بنصل ليهو من صورته )

و فى مساء ذلك اليوم و على نشرة الاخبار

ورد هذا الخبر مصحوبا بمشهد حديث كوال مع الرجال

امانة صبي متشرد

( صبى متشرد يغسل سيارة رجل اعمال مشهور )

(الحرس و السائق يتركون الابواب مفتحة )

( السيارة بها اموال ضخمة و اجهزة غالية )

( الصبى يرفض اخذ المكافاءة ويكتفى بقيمة غسيل السيارة )

( الصبى يصيح بفخر انا ماحرامى ولا شحاد )

( انا حافظ القران )

استضافت القناة مع الخبر رجل الاعمال ومعه خبراء و محليين

تعهد رجل الاعمال بتبنى كوال و البحث عن اسرته و اعادته لفصول الدراسة واردف

قائلا باصرار ( ح الاحقه لحدى ما يوافق )

كوال لا يدرى شيئا عما دار فى اجهزة الاعلام فى ذلك اليوم

كل ما فعله حكى باختصار ما دار لـسكاكا

و عاد الصبيان الى الخور وهناك وجدوا اليات ضخمة و خيمة كبيرة

بها عمال

و لوحة مكتوب عليها ( منظمة ليز )

عاد الصبيان الى السوق فلا عاد هناك خور ياويهم

سكان الخور

الصفحة الاخيرة

ايهاب عبد القادر

رجع سكاكا و كوال الى السوق حيث لم يعد لهم ماوى

فالخور اصبح ملكا لمنظمة ليز

افاق كبس من غيبوبته و بارحت عقله افاعيل المخدرات

شاهد من بعيد كوال و سكاكا و لحق بهم فساله سكاكا

( انت بتنوم وين ؟ ) كبس متلعثما ( الزقاق وراء العمارة ديك شوفوا

كراتين البرد بالليل شديد )

اخذوا ( كراتين ) للنوم والغطاء من البرد و ناموا

المشردين
سائق سيارة يهرب فى الظلام من الرقابة فيمر فوق

( الكراتين ) فتدهس الصبيان و يهرب الرجل

تنتشر الدماء على التراب و تخرج الاحشاء

و تطير كلية كبس خارج غطاء الكرتون

يصبح الصباح و تشرق الشمس و يوشك النهار على

الانتصاف

ياتى احدهم ليتبول فيجد الدماء و الكلية المرتمية بعيدا

فيرفع الغطاء و يصيح بجنون

تعاد الكلية و تجمع الاحشاء بقطع الخيش

و تنقل الجثامين الى ثلاجة الموتى على ادراج

( مجهولى الهوية )

تدخل دكتورة ام سلمة الى مكتبها فتناديها عاملة

النظاافة ( يا دكتورة ) فتعود لها فتهمس لها العاملة

( الاولاد الكانوا معاك يومتها فى التلاجة )

فتفتح الادراج للدكتورة للنظر الى الوجوه

فتصيح ( ديل اولادى ) و ترتمى تمسك بيد سكاكا وهى تبكى و تولول

فتتركه للتمسك يد كوال يعمل الجميع على اسكاتها

فلا تتمالك نفسها و يحضر مازن و افراد الاسرة

ليعلن ان التشييع سيكون من منزل الاسرة

و ستنصب الاسرة سرادق العزاء

تشاهد السيدة ليز اعادة نشر الاخبار

فتشاهد كوال فتصيح باعلى صوتها ( دا

ولدى ولدى ) ( اتصلوا بمدير القناة و الوزير )

( ولدى ياناس ) فترتمى على الارض متنازعة العواطف

دكتورة ( ام سلمة ) تبكى بحرقة فتصمت فتبكى بحرقة اكثر

يتلقى مازن ووالده العزاء وهم فى حزن شديد

تجرى ليز اتصالاتها بكبار المسؤوليين فتفلح جهودها

بالوصول الى سرادق العزاء و لكن بعد الدفن

تداولت القناة و اجهزة الاعلام تفاصيل ترك الصبيين

للخور و موتهما الفظيع

انتهت الصفحات

تعليق واحد

  1. قصة جميلة جدا ومعبرة ونهاية حزينة ابكتنى و ابكت اسرتى التحية لهذا الاديب الكبير

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى