آخر الأخبار

نساء فنزويلا يلجأن للعقم الاختياري مع تفاقم الأزمة الاقتصادية

9-43

بسبب الأزمة الاقتصادية في فنزويلا أصبح إنجاب الأطفال وتكوين أسرة، إحدى المهمات الأكثر كلفة على الإطلاق، ولذا قامت العديد من النساء الشابات بإجراء عمليات للعقم.

ومع ازدياد التضخم ازدادت أسعار المواد الغذائية والأدوية بشكل مبالغ فيه، بالإضافة إلى ارتفاع نسبة جرائم العنف. كل هذه الأمور أدت إلى توجه العديد من النساء اللاتي لا تتجاوز أعمارهن الـ 27 بالذهاب إلى المستشفيات وإجراء عمليات لتجنب إنجاب الأطفال.

وأظهرت نتائج دراسة أجرتها الجمعية الأهلية لتنظيم الأسرة في فنزويلا، والتي تعتبر أكبر عيادة لتنظيم الأسرة في البلاد، أن نسبة النساء الفنزويليات اللاتي يجرين عمليات العقم قد ارتفعت عما كانت عليه منذ أربعة أعوام بمقدار 23 بالمائة.

وأوضح إنريك أباتشي مدير العيادة بقوله: “الأزمة الاقتصادية أحد الأسباب الرئيسة للجوء لذلك الأمر”.

وأدى سوء إدارة الحكومة الفنزويلية إلى حدوث أزمة إنسانية شاملة في جميع أرجاء البلاد، حيث تضاعفت وفيات الرضّع خلال السنوات الأخيرة. وتوصلت إحدى الدراسات التي أجرتها مجموعة من الأكاديميين على 1500 شخص بالغ إلى أن 87 بالمائة منهم لا يملكون الأموال الكافية لشراء طعامهم.

وقالت أمّ لطفلين كانت قد أجرت عملية عقم مؤخرًا: “لم يكن من الصعب اتخاذ هذا القرار، فلم يكن أمامي خيار غيره بسبب الأوضاع المالية السيئة في البلاد”.

وكانت السيدة التي تبلغ من العمر 31 عامًا قد أجرت العملية في نوفمبر، بعدما أنجبت ابنتها الثانية، وأوضحت بقولها: “من الصعب جدًّا شراء وسائل منع الحمل في الوقت الذي لا أستطيع سدّ الاحتياجات الأساسية لأطفالي”.

وعلى الرغم من أن الحكومة تقدم السلع المدعومة بأسعار معقولة، إلا أنها ليست متوافرة بشكل كبير، وغالبًا ما تقضي الأمهات اليوم بأكمله ليتمكن من شراء الحليب أو الحفّاضات المدعومة. وبالنسبة لهؤلاء الذين لم يستطيعوا الحصول على السلع المدعومة يعودون إلى منازلهم فارغي الأيدي أو يتوجهون إلى السوق السوداء، حيث تباع هذه المنتجات بأسعار مبالغ فيها.

وأدى النقص الشديد في وسائل منع الحمل التقليدية إلى لجوء العديد من النساء لإجراء عمليات العقم.

وقال داماريس راموس طبيب أمراض النساء بمدينة كراكاس إن معظم الفنزويليين لا يجدون وسائل منع الحمل التقليدية إلا في السوق السوداء، وبأسعار مبالغ فيها. وأوضح راموس أيضًا أن النساء الفنزويليات قمن بتدشين “هاشتاغ” على الإنستغرام بعنوان “طرق منع الحمل” للعثور على البائعين غير الشرعيين وشراء وسائل منع الحمل منهم، والجدير بالذكر أن بعض هؤلاء البائعين يبيعون وسائل منع حمل مقلّدة.

وتعتبر عمليات العقم مكلّفة أيضًا، إذ تبلغ تكلفة العملية 1500 دولار، وهو مبلغ باهظ بالنسبة لمتوسطي الدخل الفنزويليين. ولذا تلجأ العديد من النساء إلى “أيام العقم” حيث يمكنهن الحصول على عمليات عقم مجانية أو بتكلفة منخفضة تحت رعاية الحكومة والمنظمات غير الربحية. وقد ازدادت شعبية هذه الممارسة لدرجة أنه يتوجب على المرأة حجز دورها والانتظار عدة أشهر قبل إجراء العملية.

وقال أباتشي إنه يُجري 30 عملية عقم أسبوعيًا في عيادته، وهو عدد أكثر بكثير مما كان عليه قبل أربعة أعوام.

وتقول لورينا راموس (36 عاما) إنها حلمت بأن يكون لديها أربع أطفال، لكن ما تكسبه شهريا هي وزوجها لا يتجاوز الـ 100 دولار وهو مبلغ يكفي بالكاد لتربية طفليها، فما بالك بأربعة. وأضافت: “في هذه الأوضاع المالية لا يمكنني تربية أكثر من طفلين”.

وكانت لورينا قد طلبت أن يتم اجراء عملية عقم لها قبل ثمانية أشهر وذلك بعدما أنجبت طفلها الثاني. وتروي قائلة: “سألني الطبيب إذا كنت متأكدة من قراري فقلت له أجل، أما إذا أردت إنجاب طفلي الثالث فقد نضطر لتغيير السيارة والمنزل وهذا يعني الانتقال والعيش في مكان آخر، إلا أنه من الصعب فعل مثل هذه الأمور حاليًا”.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى