آخر الأخبار

مشرحة الشهيد خالد مطر …. المعانى العظه و العبر

إن وسطية مدينة الحصاحيصا في موقعها الجغرافي جعلها ملتقى طرق للعديد من الولايات والمحلية. وجعلها المدينة الوحيدة بين كل مدن السودان التي تعبر عبرها كل السيارات والشاحنات والبصات السفرية القادمة من الخرطوم إلي كسلا و بورتسودان والدمازين وسنجة والقضارف وسنار ومدني ورفاعة والمناقل وكوستي والعباسية تقلي ورشاد، وكذلك غير عربات ومواصلات القرى والأرياف، الشيء الذي جعل المدينة التي تستوعب هذا الكم الهائل من السيارات بكثافتها العددية. وذلك رغم ضيق شارع الأسفلت الرئيسي … وتدهوره بصورة مريعة وسريعة، كل تلك الأشياء جعلت نسبة الحوادث المرورية هي النسبة الأعلى على كل شوارع السودان لقد فاقت حصيلة كل شوارع عطبرة والنيل الأبيض – وشارع التحدي..
هذا العدد الرهيب من الحوادث في هذا الشارع المتهالك كانت حصيلته أرقام خيالية من الضحايا والجرحي وكان لا يمر اليوم أو الأسبوع إلا وأن يقع حاث مؤلم وحريق للبصات السياحية، كان أشهرها وأفظعها حريق بص السفينة بالقرب من أبو عشر وغير حريق الحافلات والشاحنات التي شهدتها المنطقة.
كل تلك الأشياء لم تحرك أي ساكن لدى أي مسئول في ذلك الحين … حيث تلقت مشرحة مستشفى الحصاحيصا في تلك الأعوام المنصرف عدد كبير من الجثث المحترقة والمشوهة والتي تلاصقت ببعضها البعض وإن مروءة وشهامة أهل الحصاحيصا دفعتهم لعمل الخير وذلك في اسعاف الجرحي … وغسل الضحايا ودفنهم ومواراتهم الثرى أعوام مضت وظلت مشرحة الحصاحيصا نائية بصمتها وعزلتها الموحشة … وظلامها الحالك … كانت عبارة عن غرفة وحيدة متهالكة الأبواب تتوسطها مسطبة أسمنتية عالية وهي عبارة عن كوخ مهجور لا ماء فيه ولا نور تتلاعب الرياح والأعاصير بنوافذها المطلة على الشارع … وحتى المسطبة والأرضية بها كمية خيالية من الأتربة والأوساخ فظلت المشرحة اسما فقط لا معنى وتروى عنها حكايات مخيفة ومرعبة منها حكايات الجثث نهشتها كلاب الشارع التي قفزت من خلال النافذة المفتوحة على الخلاء . حكاية أخرى أكثر إيلاما وحزنا … هي حكاية الجثة المحترقة لأحد مجهولي الهوية . وعندما أتي ذويه ليحملوه وجدوا أن الجثة ملفوفة بقطعة خيش وقد امتلأت بالنمل والذباب حتى التصقت بالخيشة. فكان مشهدا مؤلما لأهل المرحوم الذين كانت صدمتهم على عدم إكرام الميت أكثر من فقدهم له.
فحقيقة كل تلك الأحداث كانت تنم عن جهل فظيع بأهمية المشرحة وبإكرام الموتى … لذلك كانت عميلة التشريح تتم بصورة غير علمية وغير مهيأ لها لانعدام الامكانيات ومعينات العمل. لقد ظل الأطباء يعملون بخبراتهم بطرق بدائية عقيمة جدا حتى تم إغلاق المشرحة (والت غرفتها المتهالكه لمستشفى الاطفال)ونقل التشريح إلي ود مدني (مشرحة جامعة الجزيره)ليزداد العبء الأكبر وتزداد المعاناة على الناس في الترحيل والتنقل غير الإجراءات العقيمة لاستلام الجثث وكذلك المعاناة، لذلك شرعت منظمة الحصاحيصا الطوعية فيالتصدى لهذا التحدى الضخم وتكفلت المنظمة بالإشراف والمتابعة وجلب الدعم العيني والمادي حتى تنشئ
المشرحه بصورة أفضل. لذلك أطلقت اسم الشهيد خالد مطر على اسم المشرحة لأنه كان أحد المؤسسين للمنظمة وكان عصوا فاعلا ونشطا فيها، وكانت له إسهاماته الواضحة في إقامة العديد من المشاريع الخيرية بالمدينة .تصدت المنظمه لمشروع المشرحة حتى لا يعاني أهل الحصاحيصا والمحليات المجاوره بعد الآن وإكراما لموتاهم.
لذلك بذل هؤلاء الشباب جهدهم وعرقهم حتى يكتمل البناء بصورة حضارية. ولقد وجدت المشرحة دعما مقدرا من رجال الخير من أبناء المدينة، وحتى الدولة أسهمت ولو بجزء ضئيل في إكمال البناء. والدور المتبقي على وزير الصحة لجلب الأجهزة والثلاجات الخاصة بالتشريح، وما زالت المساعي جارية حتى يشرف البناء على نهايته ولقد كان للأخ ضياء الدين عبد القادر المقدم القدح في جلب الدعم والوقوف والمتابعة المتواصلة حتى اكتمال البناء فالتحية له ولكل القائمين والداعمين لهذا الصرح الهام في مستشفى الحصاحيصا.
فهذه بمثابة رسالة ونداء لكل أهل الخير أن يدعموا هؤلاء الشباب حتى تكتمل المشرحة بالصورة النهائية فهناك مساحات أخرى لإقامة مكاتب واستراحة وغرفة للخفير وكل هذه الأشياء التي فجرها الإحساس الداخلي لأهل الحصاحيصا وهم كثر فإن المساحة غير متاحة لذكرهم جميعا وأتمنى أن يسجلها الله لهم في ميزان حسناتهم وعلى رأسهم منظمة الحصاحيصا الطوعية صاحبة الإنجازات والمبادرات لعمل الخير.
والوليد الشرعى لدوت نت .
وفق الله الجميع لمصلحة البلاد والعباد وسوف تكتمل بإذن الله مشرحة الشهيد خالد مطر حتى تبقى قيم الخير في النفوس وإكراما للموتى وهي عظة ومعاني وعبر.
ودمتم أحبتي نبض قلبي

 

8385475_301256943245961_113025767_n

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى