آخر الأخبار

300 هارب يلقون حتفهم غرقاً فى «ملكال»

أحمد يونس

معارك الجنوب
فجع ضمير العالم بوقائع موت آخر في أحدث دول العالم «جنوب السودان»، ففضلا عن الرصاص الذي ظل يحصد المدنيين منذ اندلاع القتال في منتصف الشهر الحالي بين قادته السياسيين، غرق قرابة 300 من أهالي مدينة ملكال عاصمة ولاية أعالي النيل في النهر بينما يفرون من القتال بين أنصار نائب الرئيس السابق رياك مشار والقوات الحكومية للاستيلاء على البلدة.
ولم يهنأ أبناء جنوب السودان باستقلال دولتهم كما ينبغي، وعادت سريعا لأذهانهم، بل أرواحهم صور الحرب الأهلية القديمة التي يتردد أن زهاء المليونين قتلوا خلالها، وتوقفت بتوقيع اتفاقية السلام السودانية «نيفاشا» عام 2005. وأثمرت عن استفتاء تقرير المصير الذي نشأت تبعا له «دولة جنوب السودان» عام 2011.
وسرعان ما اختلف «القادة» الذين خاضوا وقادوا «حرب التحرير» كما يطلقون عليها، وزعم الرئيس سلفا كير ميارديت أن مجموعة موالية لنائبه مشار دبرت محاولة انقلاب عليه، وانفجر القتال بين الطرفين، وأدى القتال في جوبا لإزهاق أرواح 500 شخص في أيامه الأولى، واستمر منذ ذلك الوقت وانتشر في معظم أصقاع وأنحاء الدولة الوليدة.
حصاد الموت في جنوب السودان، وعلى أكثر التقديرات تفاؤلا، تجاوز الألف قتيل بسبب الحرب على المغانم التي استخدمت القبيلة أداة لها، لكن طائر الموت لم يترك الجنوبيين ليموتوا بالرصاص وحده، إذ صار الغرق واحدا من أدوات القتل غير الرحيم التي تواجه المدنيين في جنوب السودان.
ونقلت تقارير أن نحو 300 مدني من أهالي مدينة ملكال قتلوا غرقا أثناء فرارهم من تجدد القتال في مدينتهم الأحد الماضي، وهم يحاولون عبور النهر على سفينة صغيرة، هربا من القتال الدائر في المدينة.
وذكر شاهد عبر الهاتف لـ«الشرق الأوسط»، أن الناس تزاحموا على السفينة الصغيرة، فأغرقوها وغرقوا معها، وأن أعدادا كبيرة من الضحايا من النساء والأطفال، وأضاف: «كانوا هاربين من القتال والموت، ففاجأهم الموت حيث كانوا يظنونه طريق النجاة».
وقال المتحدث باسم جيش جنوب السودان، فليب أقوير، في تصريحات صحافية نقلتها وكالة الصحافة الفرنسية، إن ما بين 200 إلى 300 شخص، بينهم نساء وأطفال، «غرقوا» وهم يعبرون النهر على سفينة محملة بأكثر من طاقتها.
وحسب أقوير، فإن الضحايا كانوا فارين من المعارك التي تجددت حول وفي مدينة ملكال إلى الشمال الشرقي من جنوب السودان، وتسرب إلى وسائل الإعلام أن القتلى فروا بادئ الأمر إثر سريان شائعة عن هجوم وشيك تشنه قوات نائب الرئيس السابق مشار، وأنهم استخدموا «عبارة» لعبور النيل الأبيض باتجاه الغرب، فغرقت بمن فيها بسبب الحمولة الزائدة والهلع.
ولا يعرف حتى الآن العدد الفعلي للقتلى والنازحين جراء القتال، خاصة بعد أن اتسعت دائرته في أنحاء متفرقة من البلاد، وبعد معارك كر وفر حول مدن «بور، بانتيو، وملكال» بين القوات المتقاتلة.
وقالت بعثة الأمم المتحدة لحفظ السلام في جنوب السودان، إن الصراع على السلطة في جنوب السودان تسبب في مقتل ما يزيد على 1000 شخص منذ منتصف ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ونزوح أكثر من 231 ألف شخص من منازلهم هربا من العنف، بينهم أكثر من 60 ألفا نزحوا إلى مقار البعثة، وفر أكثر من 42 ألفا إلى البلدان المجاورة كإثيوبيا وكينيا وأوغندا.
وأضافت أن العنف الذي تعيشه البلاد تحول من طابعة السياسي ليتخذ طابعا عرقيا بين قبيلتي «الدينكا والنوير»، التي ينتمي رئيس البلاد سلفا كير ميارديت إلى الأولى منها، بينما ينتمي نائبه وغريمه رياك مشار إلى الثانية.

بيد أن «مجموعة الأزمات الدولية» قدرت عدد القتلى بـعشرة آلاف شخص، ونقلت «بي بي سي» عن الباحث بالمنظمة «كاسي كوبلاند» بداية هذا الأسبوع أن القتال الذي يدور في أكثر من 30 موقعا في البلاد أدى إلى ارتفاع عدد القتلى.
وتعد «مجموعة الأزمات الدولية» من المصادر العالمية الأولى للتحليلات والمشورة التي تقدمها للحكومات، والمنظمات الدولية مثل الأمم المتحدة، والاتحاد الأوروبي، والبنك الدولي، وتحظى تقاريرها بتقدير كبير، ينطلق من مهمتها المتخصصة في منع النزاعات ووقف النزاعات حول العالم، وتقديم تحليلات ميدانية وإسداء المشورة.
وحسب روايات الشهود، فإن أعداد القتلى والجرحى في ازدياد مطرد، في ظل ظروف تكاد تنعدم فيها الرعاية الطبية والصحية، وفي الوقت ذاته فإن المدنيين يعانون ظروفا معيشية قاسية، لا تتوافر فيها أي من مقومات الحياة، والرصاص يحصد الأبرياء، وهم يعيشون بين الفرار من القتال والبحث عن الحماية والغذاء.
وتقول الأمم المتحدة إنها خصصت 15 مليون دولار لدعم الإغاثة والحالات الحرجة في جنوب السودان، من الصندوق المركزي للطوارئ لدعم جهود الإغاثة والحالات الحرجة في جنوب السودان.
وحذرت وكيلة الأمين العام، فاليري آموس، الأسبوع الماضي، من تزايد الأوضاع سوءا، لا سيما بالنسبة للفارين من أعمال العنف والقتال، ودعت الوكالات الإنسانية لتعبئة جهودها لتلبية احتياجاتهم في المأوي والحماية.
وأكدت أن منظمتها ستنفق تلك الأموال على الاحتياجات الإنسانية الأكثر أهمية، وفي تحسين الظروف المعيشية لعشرات الآلاف من الناس في المخيمات، ولتقديم الدعم الجوي لعمليات الإجلاء الطبي، وتمكين موظفي الإغاثة من الوصول إلى الأشخاص المحتاجين في الأماكن النائية وغير الآمنة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى