آخر الأخبار

المركوب … مابين الاصاله و الحداثه

محمد عبد الباقي
المركوب
“المركوب” ذلك الحذاء السوداني المميز الذي أضحى مع مرور الأيام علامة سودانية مسجلة، منذ مئات السنين، ومر عبر تاريخه الطويل بمراحل تطور عديدة، وبلغ مرحلة أضحى فيها المركوب المصنوع من جلد النمر والفهد أحد أبرز علامات الثراء والوجاهة.

تتعدد أسماء المراكيب، وأنواعها، وتتوزع مواقع صناعتها من الفاشر في أقصى الغرب إلى أم درمان عاصمة البلاد الوطنية، ولكل موقع صناعة ميزة تختلف عن الآخر من حيث الخامة والجودة.

كان يفرك بيّن يديه جلدا مهترئا يكاد يتلاشى من هزاله، تظهر عليه عدة ثقوب.. رغم اندماجه في عمله ظل “آدم بخيت” يحكى لـ(اليوم التالي) بشيء من الشجن والحنين قصص أيام غابرة شهدت تطور وازدهار صناعة المراكيب وهو يبدي الكثير من الأسى والتحسر على أفول نجم مهنته المفضلة التي كانت ذات يوم صناعة عزيزة الطلب بالغة الأهمية.

لم يتوقف آدم بخيت عن العمل أثناء سرده لتفاصيل سنوات يرى أنها شهدت بزوغ نجم صناعة المراكيب في السودان فيقول: في السابق كانت للمراكيب بأنواعها المتعددة مكانة داخل وخارج السودان، وكان المركوب السوداني يصدر لعدد من الدول على رأسها المملكة العربية السعودية والامارات والكويت وليبيا، ولذا كان صانعوها يجودونها ويبدعون في صناعتها.

بحسرة بائنة يضيف “بخيت”: الآن أصبحت هذه الصناعة تفتقر للخيال والإبداع بسبب الذين امتهنوها من أجل أكل عيشهم فقط ولم يعد يهمهم التجويد ولا سمعة المهنة، ولهذا تجدهم يقللون المواد التي تصنع منها المراكيب مثل “النوكرين” الذي يوجد منه أكثر من ثلاثة أنواع وكذلك يغشون أيضا في “اللستك” ويستبدلونه بـ”حشوة” تضعف جودة المركوب الذي يعد “اللستك” عنصرا مهما في صناعته.

ويوضح آدم بخيت سببا آخر لتدني وانحسار مكانة المراكيب التي كانت ملء السمع والبصر داخل وخارج السودان حيث يقول: “الأحذية الجاهزة التي انتشرت في الآونة الأخيرة أدت إلى انحسار الطلب على المراكيب التي صار الإقبال عليها لا يتعدى مناطق محددة من بينها كردفان ودارفور وبعض مواطني العاصمة.

وعن أنواع المراكيب يقول أحمد علي الذي يعمل في صناعة المراكيب بسوق أبوزيد: منها مراكيب مصنوعة من جلود النمر، الفهد، الكديس، البعشوم، الورل والثعبان، ويضيف: يعتبر جلد النمر من أغلى أنواع المراكيب وقد يصل سعره (750) جنيها في بعض الأحيان رغم أنه ممنوع، بجانب الكديس والفهد والبعشوم، من قبل الجهات الأمنية المعنية بالحياة البرية.

وعن الأسباب التي أدت لارتفاع أسعار مركوب النمر والكديس يقول أحمد علي: “جلد الكديس الصغير الشايفو دا كان قبضوه عندك بتدفع (1000) جنيه غرامة زيو وزي جلد النمر”.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى