آخر الأخبار

قصص من جمهورية الحصـــــــاحيصا

بقلم محمد عوض السيد:

مكتبة

(1)

ابكر كيشوت

ابكر شاب وسيم الطلعة انيق المظهر يرتدي دوما ذلك الرداء الذي يكاد ان يكون تابع للجيش الحلاوي , حليق الذقن كثيف الشعر علي طريقة الهيب هوب .. يمشي وجلاً ويتكي علي رجله اليسري امعانا في الشفتنة لكي يخيف الكلاب الضالة التي تعترض سبيله في طريقه الي الحي الذي يقطن به .. ضاقت به الوسيعه حتي بات يشد (يستعير) الملابس من اصدقائه , وبينما هو يتمشي مع الكلبه لايكا خاصته باحدي كباري مشروع الجزيرة طرات له فكرة ان يستحم بالترعة وكذلك الكلبة لايكا معشوقة كلاب الحي التي يعتني بها ايما عناية .. واثناء ذلك امسك بلايكا وفرك شعرها الجميل .. وسرح بخاطره !! ماذا لو قمت بالعمل بصالون حلاقة ومثلما افعل للنعاج خاصتنا !! والمظهر هو المهم كما الانسان !!
وقام من مكانه ولم تنشف ملابسه بعد بركوب ال 11 وهواء للسوق لمكان دكان اسحق صديقة .. واتفق معه علي ان ينزل معه من يوم غد لحلاقة الاطفال لحين تمكنه من المهنة الشاقة !!
ووافق علي مضض وشعر بداخله انه لم يتم تقييمه كما يجب !! ولكن عقد العزم علي ان يري الاخرون عمله .. وتمر الايام وتتزايد شعبيته .. ويكثر من شراء الملابس الانيقه الحمراء الضيقه الخصر ذات اللياقه المرتفعه ..
وبعد مضي 3 اشهر قرر ان يشتري موتر كارب لكي يذهب به الي الحفلات البعيدة وكل همه ان يظفر بوصال حبيبته خديجة تلك الحسناء التي يجري نصف شباب الحي لكسب ودها .. ولا سيما انها شغاله في كافتريا الرحمة المشهورة والتي تكسب منها الشهد .. والكل يمني نفسه من تلك الغرفة التي تبنيها بمنزل والدها (1) وهي من نصيب اخينا ابكر كيشوت التي تهذي به احيانا حين يغيب منها زمن طويل ..
***
بموسم الخريف ياتي السمبر من تلك البلاد البعيده المتجمدة طاويا باجنحته كثير من الحكاوي التي تسبقه ويعد الكثيرين له العدة لذلك .. ولقد كان والد خديجة يعمل بصيد السمبر وكانت خديجة تساعده ولا سيما انه ليس لديه ابناء وقد كانت خير معين له بذلك .. وبمجئ الخريف اصبح يعد الشراك يومياً ومعه حسنا ابكر .. ولقد حال ذلك دون ان يراها بصورة مستمره وهو قد تتيم بها فوالدها يذهب للصيد ليلاً ونهاراً نائمه من التعب .. واخينا ابكر.. ضاقت به الوسيعه من جراء ذلك الحرمان واصبح بكل يوم يركب موتره الذ حفظ شارع منزل خديجة .. ولم يظفر برؤيتها برغم عدم ياسه من ذلك ويمني كل صباح نظرة منها .. ولما استحكم الغياب والوله به توجه صوب بوابه منزلها ..
طق طق طق ابكر يطرق الباب ..
وياتي صوت طفله من داخل المنزل : منو ؟
انا ابكر كيشوت يابت .. وين خديجة ؟
وتجيبه الشافعة : خديجة جات قبل شوية مع ابوي ونائمة وابوي قال مافي زول يصحيها !!
وتظلم الدنيا امام ناظره .. وذهب مشتت البال الي فريقهم .. ولاقي صديقة اسحق .. وراي علايم الشرود عليه .. وساله مالك يا ابكر بقيت زول ما شيييك كدا وعينيك مضبلنه ومرخية زي اضنين الفيل ؟ ويسرد ابكر ما الم به من انقطاع حبيبته ..
وصمت اسحاق لفترة طويلة وقال له .. انت يا ابكر لو السمبر دا طلع من الجزيرة مش مشكلتك اتحلت ؟
يجيبه ابكر : اي بتكون كل مشاكلي انتهت ..
اسحق : طيب ما تطرد السمبر دا من الجزيرة كلها .. كلو كم انت قائل ما كتير كم الف بس !!
ويتفاءل ابكر كثيرا لهذه الفكرة .. وبعد تمحيص وتفكير شرع في تنفيذها عصر اليوم التالي ..
وقد لبس لبس خمسة وممسكاً بعكازه المضبب ويجري تجاه السمبر بكل تقاه (2) وحين راه اهل الحلة استغربوا لحاله .. وما ان تكرر ذلك باليوم الثاني .. ايقن الجميع من جنون ابكر .. فهو ابكر كيشوت !!
وبسماع حبيبته خديجة للامر .. بكت بكاءا حاراً لعده ايام .. ولما راي ابيها حالها .. قرر ان يزوجها الي اسحق الذي اتفق مع ابيها علي اعفاءه من تجهيز العروس لعدة المنزل والاكتفاء بالغرفة التي تم تشييدها .. وتم العرس بعد اسبوع واحد .. وطار السمبر وخديجة !!
وصار مضرب مثل للهبالة والعوارة .. مثل محاربه دون كيشوت للسمبر .. والي انتهاء الخريف لم يستطع ان يطرد ولو ربع السمبر !!

(1):عادة الفلاته ان تقوم الزوجات باعداد المنزل وعدته .
(2) التقاه هي مكان تجميع الذرة ومكان وقوف الدقاقة لحصد الذرة .

(2)

عرس ابوالدبرك

كان ابو الدبرك وسيم الطلعة بهي الريش يفرده كل حين ليباهي به الصحاب .. ولكن ما ان مرت بجواره عشوشة الحسناء بنت الفكي مبارك حتي مالت كل جوارحه اليها وقطع عهد مع نفسه بان تكون من نصيبه هذه الغادة .. وقد سخر منه جميع اصدقائه .. وقال احدهم :

عشم ودابرك في مويه الابريق !!

ولقد سعي بكل جهد ان ينال رضاها من جلوس بالشارع ليظفر برؤيتها وينظر اليها بعينيه المسبلتين لتري مدي حبه اياها .. وقد استملت عشوشة الاشارة وقد بداءت تعجب به ولا سيما انه لا تنقصه علائم الثراء .. ولكن هو عكس ذلك ولا يملك الا عش صغير باحدي اشجار العشر البعيدة باركويت .. وعده كرفته يضعها كلما اراد ان يري احدي معشوقاته .. وبذا يوم كانت هناك مناسبه وكانت عشوشة تعد الشاي وحانت لحظته التي يجب ان يمد فيها يد الوداد لها .. وقد كان ذلك .. وتقدم اليها :

عشوشة السمحة انا مكتول فيك من بدري وانتي ماحاسه بي !!

وترد عشوشه وهي ممسكة بطرف طرحتها وتغطي بها وجهها بجانبه .. وتتمتم .. اناماعارفه اقول ليك شنو يا ابوالدبرك !!

طيب ياعشوشة انا عاوزك علي سنة الله ورسوله عدددددديل كدا ما حب شفاته !!

فتجيبه : اديني فرصة لفكر يا ابوالدبرك ..

ابوالدبرك : عليك الله ياعشوشة لو ماعاوزاني قولي من هسي انا مافيني صبر لي زمن تاني !!

عشوشة : تصمت وتفتر منها ابتسامة صغيرة وتنتفض برفق لترمي احدي ريشاتها بجانب ابو الدبرك .. ويلتقطها بسرور بالغ ويضعها بالجيب الخلفي للجينز .. اها خلاص بكرة كلمي ابوك انا بجيكم ..

وباليوم التالي تجهز ابو الدبرك وتعطر بافخر ماعنده من ريحة وملابس .. وكل ذلك لموعده الذي قطعه بالامس مع محبوبته عشوشة ..
وقبل ان يدق الباب خرج ابو عشوشة من منزله ولقي نسيبه المستقبلي ابوالدبرك .. فتلقاه بترحاب وحفاوة بالغة .. وهو يقول له اتفضل لاجوه الدار اتفضل البيت بيتك يا ابني .. ويصيح بعشوشة ابنته لكي تجهز مويه الشربات .. ولم يطق ابو الدبرك صبراً وقال لابيها .. ياحاج انا عاوز القرب منكم .. وداير عشوشة زوجة لي علي سنة الله ورسوله ..
وتبسم والد عشوشة لذلك الامر وايقن من حب ابو الدبرك لعشوشة بنته من استعجاله للامر .. ورد عليه قائلاً دقايق النشاور العروس واجيك .. اما عن نفسي انا موافق وابوك كان زول شهم الله يرحمه ..
وبعد ثواني رجع قافلاً اليه بالديوان .. الف مبروك يازول .. خاضا في تفاصيل كثيرة تخص الزواج ومراسمه .. وخرجا بتحديد يوم الدخلة الجمعة القادمة ..

وتمر الايام والساعات والدقايق والثواني وهي بطيئة علي العريس ابو الدبرك الذي يعدها بكل خفقة بفؤداه .. وما ان جاءت صبيحة الجمعة حتي هب الي صديقه طير الجنة وهو مشهور بالاناقة ووزير للعرسان في جيلهم .. وذهبا سويا الي صالون الحلاقة ولعمل حمام ساونا بمويه بارده لابوالدبارك .. بعد ان جهزا سويا امور الدعوة والتكاد من وجود كل المواد الغذائية من عيش دخن وفتريته وعيش ريف فاخر جلبه من البطانة خصيصاً لذلك ..

وتاهب البو الدبرك بكامل اناقته لحفلة زواجه .. وذهب صديقه طير الجنة لايجار عربة للذهاب بها الي الحفل واخذ العروس من كوفير بت الزين كذلك .. ولكن كانت رائحته عطره اكثر من اللزوم بريحة عيش ريف ارسلها له صديقه من فرنسا خصيصاً للمناسبة .. وبينما هو خارج الصالون في انتظار صديقه سمع حفيف اجنحة ضخمة صداها يكبر بالمكان !! فرفع راسه ليري ذلك وتفأجا بصقر ضخم يهوي ناحيته بكل قوة وسرعة .. ولم يستطع حتي ان يستنجد حين ضمته مخالب الصقر الصياد للطير الصغير .. وكان فريسة سهله لديه بهذا المساء .. وترملت عشوشة واصبحت فال سئ لكل الخطاب المتقدمين الي عشوشات الفريق ..

(3)

جحا السوداني

(3)

جحا السوداني

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة

ما ان تنظر اليه حتي تميزه بملابسه التي يرتديها دوماً سروال ملون وجلباب فضفاض يختلط بالالوان وطاقية كالمدخنة .. واظنه ينفث بها عن غضبه تجاه كل الاشياء ..
فقد مر بالسوق وكان هناك مجموعة يحملون نعشاً لرجل وهم يريدون ان يصلو عليه بالجامع الكبير .. ولما وصلوه .. لم يستطيعوا ان يدخلوه اليه بتجريب كل الاوضاع .. والكل مستغرب من الامر .. كيف لجثة ان لا تدخل من هذا الباب الوسيع !!
فاتاهم جحا الذي كان يراقب الامر ..
مالكم ياجماعة الزول دا غلبكم تب ؟
فرد عليه اكبرهم سناً .. والله اتحيرنا انحنا ذاتنا من القصة دي !! كدي ما عندك دبارة للموضوع دا ؟
فرد جحا .. عندي كم دبارة .. ووقف ملياً يفكر في الامر .. وسأل اصغرهم .. انت الزول دا قبيلتو شنو ؟
فرد عليه : حلفاوي !!
فهمهم بداخل نفسه : اها خلاص كدا عرفت المشكلة ..
وذهب قرب الجنازه وقرب فمه الي آذن المرحوم .. ووشوش له بعده كلمات .. وصاح علي كبيرهم الذي خاطبه اولاًً .. خلاص الزول دا دخلوه ..
ولم يصعب الامر عليهم اذ دخلت الجثة من اول وهلة .. واستغرب الجميع من ذلك .. وحين ساله كبيرهم عن الامر قال له :
انت عارف الزول دا ما بصلي وانا اقنعتو ليكم انو ما عاوزينه يصلي جوه الجامع دا .. بس يخش ويطلع !!

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى