آخر الأخبار

الامريكيون يحتفلون بمرور 200 عام على كتابة اشهر قصيده امريكيه

واشنطن: محمد علي صالح

احتفل الأميركيون، في الأسبوع الماضي، بمرور 200 عام على تأليف أشهر قصيدة أميركية. وحضر إلى مكان الاحتفال في بولتيمور (ولاية ماريلاند) الرئيس باراك أوباما. وجاءت سفن شراعية تاريخية إلى ميناء بولتيمور (مثل السفن التي اكتشفت الدنيا الجديدة قبل خمسمائة عام تقريبا)، وأشرعتها ترفرف بهواء خليج جيسابيك. وتجمع مليون شخص تقريبا. وكانت لحظة خاصة جدا عندما، في بداية الاحتفال، أنشد كل الحاضرين، بصوت واحد، النشيد الوطني الأميركي، الذي بدايته: «قل هل ترى…؟».

اوباما
أوباما يشاهد الورقة التي كتبت فيها أشهر قصيدة أميركية

وكان هناك أحفاد أحفاد أحفاد مؤلف أشهر قصيدة أميركية.

فما هي هذه القصيدة؟

إنها ليست قصيدة الرئيس أبراهام لنكولن التي اسمها: «منزل الطفولة»، التي قال فيها: «أجري في الحقول في رغبة ملحة. وأتجول في الغرف الخالية. وأحس أن الموتى معي. وأني أعيش في القبور».

وليست هي قصيدة تي إس اليوت، الذي فاز في عام 1948 بجائزة نوبل للأدب. والتي اسمها: «زمن التوتر». والتي يقول فيها: «أين تدوي الكلمة؟ أين تكون؟ في البحر؟ في الجزر؟ على اليابسة؟ في أرض المطر؟ أو أرض الرمل؟ لا صمت يكفي الذين يسيرون آناء النهار، وآناء الليل. الزمن الصحيح غائب، والمكان الصحيح غائب».

وليست قصيدة روبرت بانسكي، واحد من الذين شغلوا منصب «مستشار الشعر» (وظيفة رسمية تابعة للكونغرس)، التي اسمها: «أشعار الصم»، وهي عن تجربته عندما درس الشعر لتلاميذ صم، وكان يسأل كل واحد بلغة الإشارة: ما هو الموضوع الذي تفضل أن تكتب عنه قصيدة؟ وكتب، على ضوء إجابات التلاميذ، قصيدة مطلعها:

«عن النار، لأنها سريعة وتدمر. وعن الموسيقى، لأنها تزيل الغضب. وعن الحب الرومانسي، لأنه بارد وغبي. وعن لغة الإشارة، لأنها مليئة بالعظمة..».

وليست قصيدة حديثة، مثل قصيدة الشاعر ستيفن بيرت التي اسمها: «ألعاب متوازنة». ويعبر فيها عن رأيه بأن الحياة الأميركية «خليط من انفرادية جافة، وجماعية مؤثرة».

ما هي، إذن، أشهر قصيدة أميركية؟

هذه القصيدة، التي نشرت قبل 200 عام (1814)، في صحيفة «بولتيمور أميركان». اسمها: «دفاعا عن قلعة ماكهنري».

وقد كتبها فرانسيس كي، وهو محام أميركي، تشجيعا للقوات الأميركية عندما شاهد القوات البريطانية تحاول السيطرة على قلعة ماكهنري (في ولاية ماريلاند). وكانت بريطانيا قد غزت الولايات المتحدة بعد استقلالها بـ40 سنة، لتعيدها إلى مستعمراتها. وأحرقت البيت الأبيض، ولم تنسحب إلا بعد مقاومة أميركية قوية.

كتب فرانسيس كي:

«قل هل ترى، مع ضوء الفجر الباكر، كيف رُحب بنا في آخر وميض الشفق؟ من هو صاحب الشرائط العريضة والنجوم البراقة (في العلم الأميركي) التي ترفرف في بسالة خلال القتال المميت الذي شاهدناه فوق القلعة؟ عندما أكد، خلال الليل، وهج الصواريخ الأحمر، والقنابل التي تنفجر في الهواء، أن علمنا لا يزال مرفوعا. قل: ألا يرفرف علم النجوم فوق أرض الأحرار ووطن الشجعان؟».

أصبحت هذه أشهر قصيدة أميركية لأنها أصبحت النشيد الوطني الأميركي، وهو الذي يحفظه تلاميذ المدارس، ويردده الأميركيون قبل بداية المنافسات الرياضية والاحتفالات الوطنية والمؤتمرات.

كان الاحتفال الذي حضره الرئيس أوباما عن هذه القصيدة. وكان، أيضا، عن أهمية الشعر في التاريخ الأميركي. ولا يظنن أحد أن الأميركيين لا يهتمون بالشعر. إنهم الشعب الوحيد في العالم الذي عنده «وزير للشعر» (وظيفة «مستشار الشعر» التابع للكونغرس).

تحدث الرئيس أوباما عن القصيدة، وعن مؤلفها، وعن الشعر الأميركي، وعن دوره في تأسيس ودعم الحرية الأميركية. وأشار إلى أن البيت الأبيض يحتفل بالشعر والشعراء من وقت لآخر. وأشار إلى آخر احتفال، قال هو فيه:

«قوة الشعر هي أن كل واحد يؤلفه أو يقرأه بصورة مختلفة. لا توجد قواعد تأليف تجعل قصيدة عظيمة. ليست القصيدة العظيمة هي استعارات، وطباق، وجناس. القصيدة العظيمة هي التي يرددها الناس، ويعيشون في صداها. القصيدة العظيمة هي التي تحدثنا عن أنفسنا، وعن العالم الذي نعيش فيه».

وتندر أوباما بأنه ليس شاعرا، لكنه محام (يتكلم كثيرا، من دون وزن، ومن دون قافية).

وعن فرانيس كي، مؤلف أشهر قصيدة أميركية، قال أوباما: «كان ذلك بعد تفجير فورت ماكهنري، خلال حرب عام 1812. بعد عامين من تفجير القلعة، وإعادة سيطرة المناضلين الأميركيين عليها، كتب محام شاب يدعى فرانسيس سكوت كي القصيدة التي صارت النشيد الوطني. وهناك قصيدة في تمثال الحرية (عند مدخل ميناء نيويورك) تقول: «مرحبا بالجماهير التي تتوق لتتنفس في حرية».

وأضاف أوباما: «نحن دائما نلجأ إلى الشعر عندما لا يسعفنا النثر».

ويؤكد على هذه الحقيقة، إدوارد هيرش، واحد من «مستشاري الشعر»، وكان يكتب عمودا أسبوعيا عن الشعر في جريدة «واشنطن بوست» بقوله: «الشعر نشاط قديم وعالمي. وسبق النثر في الأدب. ولا توجد ثقافة من دون شعر». وأضاف أن الشعر «يربطنا بأعمق ما في أعماقنا. ويفتح أمامنا الباب نحو أحاسيسنا. ويعلمنا فن أن نخلق معنى للأشياء. ويوسع مساحات حياتنا الداخلية… الشعر لغة ساحرة، وغامضة، وغير قابلة للتوضيح، لكنها مفهومة… للشعر صلة قوية بالصلاة. إنه تعبد داخلي، ويفتح نفوسنا الروحية».

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى