آخر الأخبار

دولة الكرد.. ودولة جنوب السودان

1412251265

يوسف الكويليت
صحفي ومحلل سعودي
في العراق تم انفصال الإقليم الكردي عملياً، وبقي شكلياً ضمن حزام الدولة، وهناك تشكيك بعودة الوحدة الشاملة لهذا البلد، عندما أصبحت كردستان الإقليم المزدهر ما بعد الاحتلال، والأكثر استقراراً حتى إنه صار الملاذ الآمن للعراقيين الذين شرَّدتهم حكومة المالكي.

وبالرغم من وجود بذور خلافات قبلية وحزبية، إلاّ أن التقابل بين هذه المكونات بدأ يتجه للانصهار في دولة واحدة تنشد أن تكون النواة للإقليم الكردي الأكبر الممتد من إيران إلى تركيا.

وكما جرى في الانفصال الكردي، هلل العالم لانفصال جنوب السودان لدرجة أن البشائر تحدثت عن دولة ديمقراطية بمواصفات خاصة تسبق الإقليم الأب وتتعداه.

وقد أرادت أميركا وإسرائيل أن يكون جنوب السودان الباب المفتوح على أفريقيا وقاعدتهما السياسية والعسكرية.

بلد ناشيء
لكن الجهل بواقع هذا البلد الناشئ والمفتقد المؤسسات العامة للدولة والخاصة للقطاع الأهلي ومخلفات الصراعات القبلية التي توحدت ضد حكومة الخرطوم بسبب الحرب الطويلة، والتعامل غير اللائق منها، والدعوة للانفصال، استطاعت أن تنجح في مشروعها، لكنها وجدت أمامها عراقيل لا يمكن تسويتها بسهولة.

فـ(سلفاكير) الذي خلف “قرنق” لم يكن بمؤهلاته ولا عقليته، وعندما احتفل بالاستقلال وجد أن الرافد الأساسي لدولته أن تقوم على قدرة وقوة قبيلته من “الدينكا” التي تعد الأكبر بين القبائل الثلاث.

فكان الجيش والأمن والمخابرات والحكومة كلها من عناصر هذه القبيلة، وقطعاً أثار هذا الاحتكار القبائل الأخرى المهمشة.

وفي مجتمع تغلب عليه الأمية والبدائية، حدثت تصفيات وإبعاد لعناصر لا تدين للدولة حتى إن عزل “رياك مشار” وكل العناصر التي كانت معه من عسكريين ومدنيين، أثار حفيظته بمحاولة الانقلاب وخلق واقع جديد.

الخلاف التاريخي

هذه الأحداث بدأت تتخذ شكل الخلاف التاريخي بين القبائل الثلاث في الجنوب ومن يعرف الواقع الجديد لحالة هذه الدولة الناشئة يرشحها لمصاعب قادمة هائلة.

إذ إن التركيبة بين هذه القوى متباعدة، وبينها ثارات طويلة، وبالتالي فدولة جنوب السودان معرضة لأن تكون لعبة بين الدول الأقوى المجاورة لها وخاصة يوغندا وكينيا، لتصبح مثل الصومال مع دول الجوار التي لا تزال جزءاً من الأزمات المتصاعدة داخلها.

السؤال، لماذا نجح إقليم كردستان في التعايش والتطور، وفشلت حكومة جنوب السودان، مع التشابه في الظروف وسنوات الحروب والإمكانات المتاحة؟

السبب يعود إلى أن الإقليم الكردي وجد قيادات ناضجة مارست العمل الحزبي ودخلت مع الحكومة المركزية في بغداد بحروب طويلة أنضجت تجربتها ووسّعت دائرة الثقافة والوعي بين المواطنين.

انعكاس إيجابي

وجاءت التجربة انعكاساً إيجابياً على تلاحم الفصائل مع بعضها رغم وجود بذور الخلافات والصراعات وهذا دلالة على نجاحها، لأن القيادة بمستوى المسؤولية.

قد وضعت تكتيكاتها بعدم إظهار الانفصال بشكل كلي رغم تشجيع الاتحاد السوفيتي قديماً، وإيران وإسرائيل حديثاً، إلاّ إنهم استوعبوا الواقع وبنوا عليه محفزات المستقبل.

دولة الجنوب السوداني على العكس لانعدام مشروع الدولة التي تجمع كل الفصائل ثم الجهل المطبق، وبذور الخلافات التي ربما لو كان “قرنق” على رأس الدولة لعمل كل التسويات ضمن “كونفدرالية” بين السودانيين، ودون خلق انفصال أو خلافات، ولذلك فالطريق أمام جنوب سودان متعايش قد لا يحدث هذا إذا ما جاء البديل صراعات وحروباً لن تنتهي.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى