عرض مشاركة واحدة
#1  
قديم 11-10-2011, 08:02 PM


طلال دفع الله غير متواجد حالياً
لوني المفضل Brown
 رقم العضوية : 3910
 تاريخ التسجيل : Sep 2009
 فترة الأقامة : 4515 يوم
 أخر زيارة : 08-25-2016 (08:20 PM)
 المشاركات : 39 [ + ]
 التقييم : 10
 معدل التقييم : طلال دفع الله is on a distinguished road
بيانات اضافيه [ + ]
افتراضي



هاشم صديق :
شـقـشـقـات خـارج الـقـفـص
طلال دفع الله

"هذا الذي نحن فيه رأي لا نجبر أحداً علية, و لا نقول يجب على أحد قبوله بكراهية".
أبو حنيفة,الانتقاء.


ثمة, في مجموعة الأستاذ هاشم صديق الشعرية الموسومة بـ (انتظرى), عدة أمور لا بد و أن تلفت عنق العقل و الوجدان و التأمل و أحداقها, و هي ستشكل بذلك محطات لا بد من التوقف عندها بكل هذه الحواس و الأحاسيس المستثارة.
الأمر الأول : جغرافيا الزمان
الأمر الثانى : جغرافيا المكان
الأمر الثالث : اللونية الشعرية
و أخيراً المقدمة التي كتبها الشاعر نفسه .
جغرافيا الزمان و المكان:

تاتي المجموعة فى زمان تتهيأ فيه البلاد للإحتفال بمهرجان ثقافى يُعنى (بحسب التسمية ) بثقافة جزء مقدر من أهل السودان و تغييب ثقافات أجزاء أخرى من شعب الوطن .. و هو احتفال, شاء المرء أم أبى , يسمه أول ما يسمه السياسي بأدواته الاعلامية.. التنفيذية و الامنية المراهنة على سيادة تيارها الثقافي السياسي و التيارات الأخرى الموالية لها أو المتعايشة معها أو الساكتة عنها, مستصحباً _ السياسي_ كل ادواته المتاحة و مستغلاً لها فى صورة تشيئ بأحاديته, و اعتقاده الواهم بإمتلاك الساحة الثقافية و من عليها, أو على اقله تغييبه لمن يرى أنه يسبح عكس تيار نهره الخاص.
إذن, و في مثل هذا الظرف الزماني/ المكاني و تحت وطأته القامعة بقوانينها السارية أو المجمدة وقتياً, بينما هي على أهبة التحريك متى ما رأى السياسي ذلك, فى هذا الظرف الزماني/ المكاني تحديداً ، تخرج المجموعة للناس بالذي احتوى من تضاد فلسفي فكري مبدئي و سياسي .. و من شاعر جرَّب و خبـِر السياسي و أدواته بمختلف اشكالها, و لهذا, و بكامل وعيه و علمه بالمغبات التي ستنتج , ألقى , و بكل ما أوتي من استنارة ووعي , بكلمته التى تـُعد ـ و بكل المقاييس ـ مناوئة لمشروع قائم و مدجج بكامل أدواته القمعية, بل و فى أدق فتراته و أشدها حرجاً, و ترْك نظامِه لباب المعتقل موارباً . فى مثل هذا المناخ الزماني/ المكاني المتقلب بين اقصى درجات اللهب و أدنى درجات الزمهرير , تكون اكثر الظواهر سيادةً هى تساقط كثير من الأورق من على أغصان شجرة الوطن الإبداعية النضالية المصادمة, التى كتب عليها قدرها أن تقاوم ,و في بسالة نادرة , كل أشكال الرياح و الأعاصير بمختلف تسمياتها القهرية, الاستعمارية الأجنبية و الوطنية, و التي قدرها, أيضاً , أن تظل ظليلة و مثمرة لشعبها , من لدن خليل فرح و ما قبله, وصولاً الى الدوش و هاشم صديق و محجوب شريف و محمد الحسن سالم حميد و محمد طه القدال و كمال الجزولى و الكثير من الحاضرين ,الذين تجذروا فى الوطن فتجذر فيهم الوطن, كما و الكثير من الآتين . فالذى جعل عطر خليل فرح و الدوش نافذاً عبر الأزمنة , هو نفسه الذى يعطي الخلود لعطر الآخرين فى حواس شعبهم , طالما ظل نقياً و غير ملوث.
اللونية الشعرية :

· أطول من السور.. القلم
تعظيم سلام
للكلمة.. الما بتسبح للمكوك
و لى كل والى أكان ظلم .
أعظم من الوطن .. الوطن.
(من القصيدة الاولى للمجموعة _ "برولوج")
هذا هوالرهان الذى سار عليه_ و إلى الراهن _ الشاعر خلال مسيرته الإبداعية الفكرية بمختلف تنوعاتها ، و فى مد متصاعد ,لم يسجل خط بيانه نكوصاً أو مهادنة, لا مع الذات ولامع الآخر.
*انتظري
ورد الدم فى الشارع فتح
اليأس اتضارى
و دنقر راسو فى وش الغاره
و الفجر الرابع
زاحف فارع .. بى غبنو ملفح .
(من قصيدة "إنتظري "التى سميت بها المجموعة, و هى مهداة : الى روح شهيدة كلية التربية _جامعة الخرطوم _ الطالبة التاية )
هذان مثالان ابتدائيان من مجموعة (انتظري) الصادرة عن "دار عزة للنشر و التوزيع" و المحتوية على ثلاثة عشر قصيدة . اثنتا عشر منها بالعامية و الأخيرة بالفصحى , و القصائد تختلف طولاً و قصراً و تتفق موضوعاً ورؤىً. وقد احتوات على قصائد من تلك التى اشعلت حرائقَ وجدلاً ابان نشرها أو حجبها و لاتزال ,اذ استطاع الشاعر/الشعب من توصيلها بوسائل انتشار أخرى , كالانترنت و الفاكس و النسخ اليدوى و التصوير و الحفظ ...الخ
مثل ذلك قصيدتي (صالح عام ) و (قرنيته ), ما جعل الذاكرة تستدعي افادات الشاعر لصحيفة (ظلال) _الخميس 18 يونيو 1996 م _ و التى جاء فيها :
"ان تؤمن السلطة بحق الفنان فى مساحة الحرية التى تعينه ليفجر طاقاته الفكرية و الإبداعية لخدمة الحق والحقيقة, وأن يقدر الفنان مساحة الحرية التى يستخدمها بان يكون ضميراً لوطنه وأمته, و ان يكون على قدر مسؤولية تلك الحرية .. ولكن بالطبع هذه المعادلة قابلة كثيراً "للخرق" خصوصا من جانب "السلطة " لأن السلطة _أي سلطة _لا تتحمل ان تسمع كلمة "لا" بصوت مرتفع .. و"لا" الفنان موجعة لأنها لو صدقت بصيرتها وأسبابها تكون "لا" الغالبية العظمى من الجماهير ,لأن الفنان "الضمير" نافذ البصيرة ,راجح العقل , لديه حاسة النبوءة بالزلازل و الأعاصير ,و هو طائر "البشارة " الذي يحب ان يشقشق خارج القفص "..و هو يستطيع ان يرى ما لا تستطيع أن تراه "السلطة" و ما لاتريد السلطة ان يرى. و بصراحة سوف تظل علاقة الفنان و السلطة علاقة تنافر و تضاد الى ان يرث الله الارض و ماعليها .






رد مع اقتباس